Reklam
Reklam
Ezher Haber Sitesi- 18 Mayıs 2021, Salı

السياسة الخارجية لحكومة داود أوغلو

9 Eylül 2014
10.493 kez görüntülendi

السياسة الخارجية لحكومة داود أوغلو
Reklam

لموقع الجغرافي المتميز الذي لا مثيل له بين دول العالم، والذي جعلها في ملتقى القارات والحضارات، هيأ لتركيا إمكانيات ومقومات طبيعية واقتصادية وسياسية كبيرة جدا لتتبوأ مكانتها بين دول العالم، إلا أنه في الوقت نفسه عرضها أيضا لكثير من المخاطر والأطماع.

هذا الموقع الفريد ألقى على كاهل أي حكومة أو سلطة حاكمة في تركيا مسئولية الحفاظ على مكانة البلاد وحماية مكتسابتها السياسية والطبيعية، وهو ما أدركته مبكرا حكومة حزب العدالة والتنمية منذ توليها مقاليد الحكم في البلاد عام 2002 وحتى الآن، وبطبيعة الحال فإن حكومة “أحمد داودأوغلو” أكدت في برنامجها الحكومي الذي نال ثقة البرلمان التركي على مواصلة هذه السياسة التي اتبعها الحزب، بحيث يكون التغيير في الأسلوب أو الشكل وليس في الجوهر.

وقد تمحورت ملامح السياسة الخارجية لحكومة “داودأوغلو” في النقاط التالية:

أولا: استقلالية القرار في السياسة الخارجية للبلاد:

وضع مصالح البلاد العليا فوق أي اعتبار من خلال التأكيد على أن أنقرة هي مركز القرار في السياسات الخارجية التركية، في إشارة إلى استقلالية القرارات والسياسات الخارجية للبلاد وإعطاء الأولوية للمصالح الوطنية في اتخاذ القرار، صحيح  إن لتركيا التزامات واتفاقات مع الغرب ولكن هذا لا يمكن أن يفرض على الدولة أي ضغوط تؤثر على مصالحها العليا، ولعل توجه أنقرة إلى شراء منظومة دفاع جوي صيني بدلا من الدفاعات الجوية الغربية خير إشارة وإنذار بهذا الشأن.

ومنذ عام 2010 توجهت تركيا نحو اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالية وذلك في أعقاب ترتيب البيت الداخلي من خلال عدد من التعديلات الدستورية وبناء اقتصاد قوي للبلاد يجعلها تملك مقدراتها وقراراتها السياسية والاقتصادية دون تأثيرات خارجية.

ثانيا: تبني سياسات ذات أبعاد متعددة

فوضع تركيا الجيوسياسي يجعل من الصعوبة بمكان تحديدها أو حصرها في هوية واحدة، فهي في نفس الوقت دولة أوروبية وآسيوية وبلقانية وقوقازية، وتقع وسط ثلاث قارات قديمة، الأمر الذي يجعلها ترتبط مع جميع هذه المناطق بروابط تاريخية وثقافية وتجارية واقتصادية متينة وعريقة، فتركيا وريثة الامبراطورية العثمانية التي حكمت جل تلك المناطق طوال قرون تركت بصمة كبيرة في هذه الدول لم تنجح محاولات طمسها في القضاء عليها، ولذلك تركيا باقية في واقع ووجدان تلك الدول وهو ما يفرض عليها تبني سياسات ذات أبعاد متعددة.

ثالثا: الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قرار وطني استراتيجي

وهو هدف التزمت الحكومة الجديدة ببذل مساعيها لتحقيقه خلال العشر سنوات المقبلة، ولهذا تم اختيار وزير شؤون الاتحاد الاروبي “جاوش أوغلو” وزيرا للخارجية وكذلك اختيار خبير شؤون الاتحاد “بوزقير” لمنصب وزير شؤون الاتحاد، وهو ما يؤشر إلى مدى اهتمام الحكومة بهذا الموضوع واتجاهها لتكثيف علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

رابعا : مراعاة القيم الانسانية في السياسة الخارجية

فرغم أن سياسات الدول تقوم دائما على المنفعة والمصلحة الذاتية، إلا أن حكومة العدالة والتنمية أكدت ومنذ اليوم الأول من توليها الحكم التزامها بالاعتبارات الإنسانية والدفاع عن القضايا العادلة وحقوق الشعوب وهو ما اتضح جليا خلال الأزمات التي عانتها العديد من دول المنطقة والعالم خلال الفترة الأخيرة.

خامسا: تبني مبدأ حل الخلافات بالحوار

وهو ما يحتم على الحكومة الاستمرار في نهج سابقتها المرتكز على ضرورة السعي لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات والمشكلات بدلا من التصادم والتنازع.

 سادسا: سياسة خارجية نشطة

وهو أمر التزم به رئيس الحكومة الحالية “أحمد داودأوغلو” عندما كان وزيرًا للخارجية في الحكومة السابقة، وإنطلاقا من هذا فعلى تلك الحكومة تنمية هذا التوجه القائم على اتباع سياسة خارجية فاعلة وإيجابية تساهم في تحقيق السلم والاستقرار على مستوى العالم.

سابعا: السياسة التركية تجاه أزمات الشرق الأوسط

التزام تركيا بالوقوف إلى جانب الشعوب العربية ومطالبها بالحرية والديمقراطية وضح منذ بداية ثورات الربيع العربي، وهو ما عرضها لكثير من الانتقادات من جهات متعددة ترفض هذه المبادئ جملة وتفصيلا.

ففي مصر: ومع انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 الذي عزل أول رئيس منتخب تشهده البلاد في تاريخها الحديث وقفت تركيا في مواجهة كل ديكتاتوريات المنطقة والعالم لتؤكد رفضها لهذا الانقلاب وكل ما ارتكبه من مجازر وقمع وإرهاب بحق شريحة من المجتمع المصري، ووقوفها مع الشرعية وحكم الشعب لنفسه.

وفي سوريا:  كان الشعب السوري هو الشغل الشاغل لتركيا، خاصة مع تمادي النظام في التنكيل بأبناء شعبه، ففتحت أبوابها على مصراعيها، واستقبلت المواطنين السوريين بمختلف طوائفهم وديانتهم وأعراقهم، حتى وصل عدد اللاجئين السوريين على أراضيها إلى نحو مليوني نسمة، يقيمون في المخيمات وفي المدن التركية المختلفة، كما أعطت الحق في الانتقال والعمل دون مراقبة وهي أمور تجمّعت لتشكل أعباء اجتماعية وأمنية واقتصادية إضافية على البلاد، ما يفرض على الحكومة الجديدة ضرورة التعامل مع هذه القضية بدقة وإيجاد حلول توافقية تضمن استقرار البلاد وفي نفس الوقت تضمن حقوق الإنسان لهؤلاء الوافدين.

كما أن الوضع الميداني والسياسي في سوريا أصبح مصدر تهديد للعالم وللمنطقة عامة ولتركيا خاصة، في ظل ممارسات النظام السوري المتطرفة والتي أنتجت تطرفا مضادا يتمثل في العديد من الجماعات الإرهابية كتنظيم الدولة “داعش” وغيره.

وفي وسط كل هذه المخاوف والتهديدات تسعى تركيا لتحقيق مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية في إطار إعلان جنيف عام 2012، وتبذل جهودا حثيثة لتحقيق ذلك في إطار العمل الدولي.

وفي العراق: وانطلاقا من العلاقات القوية المتجزرة بين البلدين، وتأثير أوضاع كل دولة على الأخرى، فإن تركيا تؤكد دوما وقوفها إلى جانب وحدة واستقرار العراق وإلى جانب السلم الأهلي والتطور الديمقراطي والاجتماعي والاقتصادي فيه.

ولعل تشكيل “حيدر العبادي” لحكومة وفاق وطني تمثل كافة تيارات الشعب العراقي، تطورا إيجابيا ومبعث أمل لخروج البلاد من أزماتها العصيبة، وعلى كل حال فإن مستقبل العراق يجب أن يكون في يد العراقيين، خاصة مع ظاهرة تنظيم “داعش” التي يمكن أن تزول مع زوال السياسات التي مارسها الاحتلال الأمريكي والحكومات العراقية المتعاقبة.

القضية الفلسطينية: وموقف تركيا واضح من هذه القضية فهي قدمت وتقدم كافة أشكال الدعم المعنوي والمادي وخاصة مع العدوان الإسرائيلي الأخير وقبل ذلك سقوط الشهداء الأتراك خلال محاولتهم فك الحصار عن قطاع غزة عبر أسطول الحرية، وإعلان تركيا مؤخرا وقف التطبيع مع إسرائيل إلى أن توقف عدوانها وحصارها على قطاع غزة.

إذن الحكومة التركية الثانية والستين برئاسة “أحمد داودأغلو” أمامها تحديات يجب تخطيها في إطار الحفاظ على سياسة خارجية فاعلة ومؤثرة تراعي القيم الإنسانية وتحافظ على الأمن والسلم الدوليين.

 
beğen(1)beğenme(0)

Yorumlar

Henüz yorum yapılmamış.

Yorum Yaz